فصائل ومراقبون: سيف القدس وحّدت ساحات الوطن وفرضت قواعد اشتباك جديدة

أعادت الثقة للفلسطينيين بخيار المقاومة

الضفة الغربية-خدمة حرية نيوز:

أكدت فصائل فلسطينية ومراقبون، أن معركة سيف القدس، التي توافق اليوم ذكراها السنوية الأولى، وحدت الشعب الفلسطيني وهويته في ميادين المواجهة في كافة أماكن تواجده، وفرضت معادلات وقواعد اشتباك جديدة على الاحتلال الإسرائيلي وبات يحسب لها ألف حساب.

 

و”سيف القدس” خاضتها المقاومة الفلسطينية لمدة 11 يوما في الفترة ما بين 10 و21 مايو/ أيار 2021، وافتتحتها كتائب القسام بضربة صاروخية على مدينة القدس المحتلة، ردا على جرائم الاحتلال المتواصلة في المسجد الأقصى وحي الشيخ جراح المقدسي ومحاولات طرد سكانه الفلسطينيين منه.

 

وشددت حركة حماس في بيان لها اليوم، على أن المعركة مستمرة وسيف القدس لن يُغمد حتّى زوال الاحتلال وتحقيق تطلعات شعبنا في التحرير والعودة.

 

وقالت إن شعبنا خاض ملتحما مع مقاومته الباسلة على مدار 11 يوماً، ملحمة بطولية انتصارًا للقدس وللمسجد الأقصى المبارك ولأهالي حيّ الشيخ جرّاح، أثخن فيها بجنود العدو الصهيوني، وغيّر فيها معادلة الصراع مع الاحتلال الصهيوني، الذي لم يفلح في تحقيق أيّ من أهدافه.

 

وأضافت حماس، أنه بعد مرور عام على معركة سيف القدس، لا يزال شعبنا الفلسطيني يستلهم من تلك المعركة معاني البطولة والصمود والمقاومة والتضحية، ويمضي على درب ذات الشوكة، في كلّ الساحات والميادين، ثائرًا ومشتبكًا مع العدو، في الدّاخل المحتل والقدس وعموم الضفة الغربية وقطاع غزّة، يقدّم الشهداء الأبطال في عمليات بطولية، تُثبت في كلّ مرّة وحدة شعبنا الفلسطيني والتفافه حول خيار المقاومة الشاملة، سبيلًا لردع الاحتلال، وانتصارًا للقدس والأقصى، وانتزاعًا لحقوقنا الوطنية.

 

وتابعت: “لقد نجح شعبنا الفلسطيني بوحدته وتماسكه وبطولته، في ظلال ذكرى معركة سيف القدس، وفي شهر رمضان المبارك، في إحباط محاولات الاحتلال للاستفراد بالمسجد الأقصى، وأفشل مخططات قطعان مستوطنيه في رفع الأعلام الصهيونية وذبح القرابين، ووقف سدًا منيعًا في مواجهة مخططات التقسيم الزماني والمكاني”.

 

وشددت على أنه “سيواصل مسيرة النضال والثورة بكل قوّة وبسالة، في معركة مفتوحة لن يغمد سيفها في وجه الاحتلال حتى زواله عن أرضنا، وتحقيق النصر الحتمي بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس”.

 

علامة فارقة

وأكدت فصائل المقاومة الفلسطينية في بيان مشترك، أن سيف القدس شكلت علامة فارقة في طبيعة الصراع مع الاحتلال وأحدثت توازن الردع معه ورسخت قواعد اشتباك جديدة مع العدو.

 

وأضافت فصائل المقاومة، أن تهديدات الاحتلال الإسرائيلي ضد قادة المقاومة لن “ترهبنا وارتكاب أي حماقة بحق قادة المقاومة أو المقدسات سيفتح عليه أبواب جهنم”، محذرةً الاحتلال من مغبة ارتكاب أي حماقة من خلال مناورته العسكرية الجارية حاليا.

 

قواعد اشتباك جديدة

فيما قالت لجان المقاومة في فلسطين، إن “معركة سيف القدس حققت إنتصارات نوعية وكبيرة ولا زلنا نعيش ظلالها ومصممون على مواصلتها حتى تطهير قدسنا ومقدساتنا واستعادة حقنا المغتصب”.

 

وأضافت أن معركة سيف القدس الخالدة وما بعدها من عمليات بطولية ما هي إلا صفحة مضيئة من تاريخ العزة والكرامة لشعبنا وأمتنا سيبقى صداها يتردد شاهدا على الإرادة التي لا تلين والعزيمة التي لا تنكسر  لشعبنا ومقاومته الباسلة.

 

وشددت حركة الأحرار الفلسطينية، على أن معركة سيف القدس جاءت في توقيت حساس كان لابد أن يضع حداً لاستمرار عربدة الاحتلال وعدوانه على أهلنا في القدس وحي الشيخ جراح.

 

وأضافت الأحرار “أن  المعركة وحدت شعبنا ورسخت قواعد اشتباك جديدة مع الاحتلال، وأعادت القضية الفلسطينية للواجهة من جديد بعدما سعى الكثير من المنافقين والمطبعين مع الاحتلال لجعلها هامشية بل وتآمر عليها البعض خدمة للاحتلال”.

 

وشددت على أن سيف القدس سيبقى مشرعاً ولن يُغمد وستبقى المعادلات التي فرضتها المقاومة ثابتة وحاضرة ولن تتخلى عنها، مضيفة أن القدس والأقصى خط أحمر دونهما المهج والأرواح ولن يسمح بالاعتداء عليهما مهما كلف ذلك من ثمن.

 

يشار إلى أنه خلال أيام المعركة، دكت فصائل المقاومة الفلسطينية مستوطنات ومدن الداخل الفلسطيني المحتل بآلاف الصواريخ، وأدخلت كتائب القسام أسلحة جديدة للخدمة، كان أبرزها صاروخ “العياش 250″، واستهدفت به مطار رامون وتعطّل بذلك حركة الطيران لدى العدو، وجعلت كل نقطة من شمال فلسطين إلى جنوبها تحت مرمى صواريخ القسام.

 

وأكد الخبير العسكري واللواء المتقاعد واصف عريقات، أن سيف القدس كسرت كل المعادلات، وغيرت كل قواعد الاشتباك ولغت عقيدة الاحتلال بتحقيق الانجازات والانتصارات.

 

وأضاف عريقات: “انتصرت المقاومة للقدس والمقدسات وأهل الشيخ جراح، ووجهت انذاراً للاحتلال قبيل إطلاق الصواريخ في بداية المعركة.

 

ونوه إلى أن المقاومة اختارت أهدافاً عسكرية وحيوية في حين استهدف الاحتلال المدنيين.

 

وأضاف أن التنسيق بين المقاومة في غرفة العمليات المشتركة انجاز يسجل لها، وكذلك لشعبنا الذي احتضن المقاومة وصمد رغم كل الآلام وسجل أكبر انتصار في المعركة”.

 

وذكر عريقات أن “سيف القدس مرحلة تسجل في تاريخ النضال الفلسطيني، وهذه الانجازات سيبنى عليها”، مضيفا أن الفلسطينيين انتصروا في وحدة موقفهم أمام الاحتلال.

 

عودة الثقة للفلسطيني

وقال أستاذ الإعلام في جامعة بيرزيت نشأت الأقطش: “بعد معركة سيف القدس بدأت تلمس عودة الثقة في الشارع الفلسطيني، وروح جديدة أننا قادرون على المواجهة والانتصار”.

 

وأضاف الأقطش أن  المعركة حولت الصراع مع الاحتلال من تردد إلى يقين أن النصر قادم وأن الاحتلال أصبح قوة تقهر وتردع.

 

وشدد على أن  المعركة أسست لمرحلة القدرة والثقة بالنفس، وهي بدايات التحول لانتصار كبير، مضيفا: “هذه المعركة أكدت أنه بوحدتنا نستطيع تغيير المعادلة، وأن الاحتلال يمكن أن يُهزم”.

 

ولفت الانتباه إلى أن هروب المستوطنين من جبل صبيح في نابلس، نتاج لهذه المعركة التي بثت روح جديدة للمقاومة بالضفة، وأنهت مرحلة التوسع الاستيطاني بدون مقابل.

 

وتابع: “نحن أمام مرحلة جديدة وأرى شخصياً نهاية هذا الاحتلال أقرب مما يعتقد الكثيرون”.

 

وفي وقت سابق اليوم، أكدت كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، أنها لا تزال تشرع سيف القدس جنبا إلى جنب مع مقاومي شعبنا في كل بقاع أرضنا المحتلة نصرة للقدس والمسجد الأقصى المبارك.

 

وشددت كتائب القسام في الذكرى السنوية الأولى لمعركة “سيف القدس”، على أن سلسلة ردودها على العدوان لن يتوقف، وأنها فرضت معادلات جديدة على العدو مفادها بأن المعركة ليست مرهونة بحدث؛ بل هي مفتوحة وممتدة زمانيًّا ومكانيًّا على أرض فلسطين حتى التحرير.

 

وأشارت إلى أن “سيف القدس” شكّلت نقلة نوعية في الصراع مع العدو الصهيوني، أثبتت خلالها كتائب القسام والمقاومة الفلسطينية فشل نظرية الردع الصهيونية، وأظهرت إمكانيات وقدرات عالية لدى المقاومة.

 

وأضافت أنها نجحت في تهشيم صورة كيان العدو وجيشه، بعد أن مرغت أنفه في التراب، لتكتب صفحات جديدة في تاريخ العز والمجد وترسم طريقاً جديداً نحو التحرير”.

قد يعجبك ايضا