ذكرى هبة الكرامة رسخت وحدة الوطن ومعادلة الصراع الشامل

مدٌّ ثوري صاحب سيف القدس

الضفة الغربية-خدمة حرية نيوز:

يحيي الشعب الفلسطيني هذه الأيام الذكرى السنوية الأولى لهبة الكرامة التي انتفض فيها فلسطينيو الأراضي المحتلة منذ عام 1948م بكل عنفوان دفاعا عن المسجد الأقصى المبارك وتضامنا مع حي الشيخ جراح المقدسي.

 

وفاجأ المد الثوري الذي شارك فيه عشرات الآلاف من الفلسطينيين أجهزة أمن الاحتلال، بعد أن تطورت الهبة الشعبية لتشمل معظم المدن الساحلية والبلدات العربية في الداخل الفلسطيني، ارتقى خلالها شهيدين من أم الفحم، إضافة إلى عشرات الجرحى.

 

ووصلت الأوضاع في بعض المدن المحتلة الى اشتباكات مسلحة بين الفلسطينيين والمستوطنين وإحراق مواقع لقوات الاحتلال وكنس يهودية.

 

واستخدمت قوات الاحتلال بكافة أجهزتها الأمنية أساليب قمعية ضد المتظاهرين سواء الاعتداء المباشر عليهم بالضرب أو باستخدام الهراوات وأعقاب البنادق، والمياه العادمة، وإطلاق قنابل الغاز والصوت والرصاص الحي والمطاط، بالإضافة إلى التنكيل بالآلاف منهم بعد الاعتقال.

 

ويحيي الفلسطينيون الذكرى السنوية لهبة الكرامة تزامنا مع تنفيذ سلسلة من العمليات الفدائية الموجعة داخل كيان الاحتلال أسفرت عن مصرع 18 مستوطنا وجرح آخرين، خلال أشهر مايو وأبريل ومارس من العام الحالي.

 

مقاومة شاملة

وبحسب مراقبين، فإن الاحتلال يعيش حاليا محاصرا ما بين انتفاضة العمليات في أراضي الـ 48 وتصاعد المقاومة الحية في مدن ومخيمات الضفة الغربية وانشغال المقاومة في غزة بتطوير قدراتها العسكرية وتجهيز نفسها جيدا لمعركة أخرى على غرار معركة سيف القدس التي واكبت فيها قيادة أركان المقاومة بغزة هبة الكرامة، وشكلت علامة فارقة في تاريخ الصراع مع كيان الاحتلال.

 

ومن وجهة نظر المراقبين، فإن معركة سيف القدس وحدت الشعب الفلسطيني وهويته في ميادين المواجهة في كافة أماكن تواجده، وفرضت معادلات وقواعد اشتباك جديدة على الاحتلال الإسرائيلي وبات يحسب لها ألف حساب.

 

وأكدت المرشحة عن قائمة “القدس موعدنا” الناشطة فادية البرغوثي، أن ترابط ساحات الوطن وتوالي الفعل المقاوم من جميع أنحاء فلسطين خير وسيلة لاستمرار طريق التحرير.

 

وقالت البرغوثي في تصريح سابق، إن الكر والفر وتبادل الأدوار ومساندة مناطق الوطن لبعضها البعض خير وسيلة لاستمرارية طريق التحرير، “فلا استنزاف لمنطقة دون غيرها ولا سبات يخيم على مناطق كأنها من بقاع نائية”.

 

فيما شددت حركة حماس على أن المعركة مستمرة وسيف القدس لن يُغمد حتّى زوال الاحتلال وتحقيق تطلعات شعبنا في التحرير والعودة.

 

وقالت في بيان لها في الذكرى الأولى لمعركة سيف القدس التي اندلعت في 11 أيار مايو 2021، إن شعبنا خاض ملتحما مع مقاومته الباسلة على مدار 11 يوماً، ملحمة بطولية انتصارًا للقدس وللمسجد الأقصى المبارك ولأهالي حيّ الشيخ جرّاح، أثخن فيها بجنود العدو الصهيوني، وغيّر فيها معادلة الصراع مع الاحتلال الصهيوني، الذي لم يفلح في تحقيق أيّ من أهدافه.

 

وأضافت حماس، أنه بعد مرور عام على معركة سيف القدس، لا يزال شعبنا الفلسطيني يستلهم من تلك المعركة معاني البطولة والصمود والمقاومة والتضحية، ويمضي على درب ذات الشوكة، في كلّ الساحات والميادين، ثائرًا ومشتبكًا مع العدو، في الدّاخل المحتل والقدس وعموم الضفة الغربية وقطاع غزّة، يقدّم الشهداء الأبطال في عمليات بطولية، تُثبت في كلّ مرّة وحدة شعبنا الفلسطيني والتفافه حول خيار المقاومة الشاملة، سبيلًا لردع الاحتلال، وانتصارًا للقدس والأقصى، وانتزاعًا لحقوقنا الوطنية.

 

كما أكدت كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، أنها لا تزال تشرع سيف القدس جنبا إلى جنب مع مقاومي شعبنا في كل بقاع أرضنا المحتلة نصرة للقدس والمسجد الأقصى المبارك.

 

وشددت كتائب القسام في الذكرى السنوية الأولى لمعركة “سيف القدس”، على أن سلسلة ردودها على العدوان لن يتوقف، وأنها فرضت معادلات جديدة على العدو مفادها بأن المعركة ليست مرهونة بحدث؛ بل هي مفتوحة وممتدة زمانيًّا ومكانيًّا على أرض فلسطين حتى التحرير.

 

رسالة اضحة

في هذه الأثناء، دعت لجنة المتابعة العليا في داخل الأراضي المحتلة منذ العام 1948 إلى أوسع مشاركة في مسيرة إحياء الذكرى الأولى لهبة الكرامة في اللد غدا الجمعة.

 

وستنطلق المسيرة بعد صلاة الجمعة مباشرة من ساحة المسجد الكبير وكنيسة الخضر.

 

ودعت اللجنة الشعبية إلى أن تبعث المسيرة “رسالة واضحة مفادها بأننا لم ولن ننسى هذه الاعتداءات ولم ولن نغفر للذين قاموا بها، وأن رسالتنا من هذه المسيرة رسالة عدالة لقضية الشهيد موسى حسونة ومطالبة الجهات الرسمية بتقديم المجرمين والقتلة إلى القضاء لينالوا عقابهم حسب القانون”.

 

ولفتت إلى أن رسالتنا رسالة حياة كريمة وطبيعية لنا ولأولادنا في هذه البلدة الأصيلة دون أن نتعرض للتهديد المستمر على وجودنا وعلى مستقبلنا ومستقبل الأجيال القادمة”.

قد يعجبك ايضا